حيدر حب الله

437

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الرازي ، بل عدم ورود التعبد بها مع وجود آيات وروايات عديدة تنهى عن اتباع الظن ، إضافة إلى إجماع الإمامية على عدم العمل بالآحاد ، طبقا لا دعاء المرتضى الذي درسناه سابقا في الفصل الثاني من هذا الكتاب . من هنا ، وقبل أن يشرع علماء الإمامية المتأخرون بذكر أدلتهم على حجية خبر الواحد من الكتاب كآية النبأ والنفر والإذن و . . ومن الروايات كتلك الطوائف التي تحدّثنا عنها ، ومن الإجماع كإجماع الطوسي إلى جانب السيرتين العقلائية والمتشرعية ، ومن العقل عبر الأدلّة التي سقناها سابقا ، خاتمين ببحث حجية مطلق الظن ومعالجة دليل الانسداد وملحقاته . . قبل ذلك كلّه كانوا يتعرّضون لأدلّة القائلين بعدم حجية خبر الواحد ، غير شبهات ابن قبة ، وهي أدلّة قرآنية وروائية تنهى عن العمل بالظن ، ودليل الإجماع كما جاء في كلمات المرتضى وغيره ، وبعض أدلّة العقل الموروثة منذ زمن المفيد والمرتضى ، وكان العلماء المتأخرون ينتقدون تلك الأدلّة ، مركزين بشكل أساسي - أحيانا - على الآيات الناهية عن العمل بالظن ، وأحيانا أخرى على دليل الإجماع ، الذي استعرضنا في الفصل الثاني ردودهم عليه ، وهو إجماع مثل المرتضى وابن إدريس . لكن شيئا جذريا على صعيد هذا البحث لم يظهر عندهم ، بل كان بحثا مختصرا في غالبه ، سيما عندما كانوا يمرّون على دليل الإجماع ، إذ يتعاملون معه أحيانا تعاملهم مع المخالف للبديهة . إذن ، فأهم خطوة في نظرية السنّة كانت خطوة تطوير الأدلّة من جهة ، وتأسيسها من جهة أخرى ، دون أن تحدث تحوّلات في النظرية نفسها يمكن أن تصنف جذرية باستثناء ما سنشير إليه الآن ، وهو مسألة حجية خبر الثقة أو الموثوق ، وتأثير ذلك على علم الرجال والحديث ، ثم ارتباطه بموضوعات هامة ، مثل هل أن الشهرة تجبر ضعف الخبر ، وهل توهن صحته إذا كانت في الأول على العمل به ، وفي الثاني على الإعراض عنه أو لا ؟ وما هي نظرية التعارض ؟ و . . . هذا ما سنبحثه الآن إن شاء اللّه سبحانه .